ابن الجوزي

438

كتاب ذم الهوى

يلومك فيها اللائمون فصاحة * فليت الهوى باللائمين مكانيا لعمري لقد أسهدتني حمامة ال * عقيق وقد أبكيت من كان باكيا ولو أن ليلى في بلاد بعيدة * بأقصى بلاد اللّه فالحرّ واديا « 1 » لكانت حديث النفس لا يلحني بها * إذا علق الركب الحديث فؤاديا ذكرتك بالقور التّهامي فأصدعت * شجون الهوى حتى بلغن التراقيا بثمدين لاحت نار ليلى وصحبتي * بقرع الغضا تزجي القلاص الخوافيا فصل : ومنهم : جميل وبثينة . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : كنت مارّا بين تيماء ووداي القرى صادرا من مكة ، فرأيت صخرة عظيمة ملساء فيها تربيع بقدر ما يجلس عليها النفر كالدكّة . فقال بعض من كان معنا من العرب ، وأظنه جهنيّا : هذا مجلس جميل وبثينة فاعرفه . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد السّرّاج ، قال : أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : أخبرني أبو بكر ، قال : أخبرنا المدائني ، قال : قال هشام بن محمد ، قال : سمعت رجلا من بني عذرة يحدث ، قال : لما علق جميل بثينة وجعل يشبّب بها ، استعدى عليه أهلها ربعيّ بن دجاجة ، وهو يومئذ أمير تيماء . فخرج جميل هاربا حتى انتهى إلى رجل من عذرة بأقصى بلادهم ، وكان سيدا ، فاستجار به . وكان للرجل سبع بنات ، فلما رأى جميلا رغب فيه ، فأراد أن يزوّجه ليسلو عن بثينة ، فقال لبناته : البسن أحسن ثيابكن وتحلّين بأحسن حليّكن ، وتعرّضن له ، فلعلّ

--> ( 1 ) الحرّ : واد بنجد .